السيد كمال الحيدري
259
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
إذاً قتل حمزة حين أخرجه . قال ابن دحية : هذا من عليّ إلزامٌ مفحم لا جواب عنه ، وحجّة لا اعتراض عليها ) « 1 » . ولعلّ أبلغ ردّ على تأويل معاوية وأوضحه ما كتبه الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي ( ت 656 ه - ) في كتابه ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ) ، ونظراً إلى أهمّية ما قاله فإننا نثبته ملخّصاً بالرغم من طوله . قال معلّقاً على الحديث الذي رواه مسلم ( تقتلك الفئة الباغية ) : ( هذه شهادة من النبي صلّى الله عليه وسلّم على فئة معاوية بالبغي ، فإنهم هم الذين قتلوه ، فإنَّه كان بعسكر علي بصفّين ، وأبلى في القتال بلاء عظيماً ، وحرَّض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال معارية وأصحابه . [ . . . ] ولما ثبت أن أصحاب معاوية قتلوا عمّاراً صدق عليهم خبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم أنهم البغاة ، وأن علياً رضي الله عنه هو الحقّ ؛ ووجه ذلك واضح : وهو أن علياً رضي الله عنه أحقّ بالإمامة من كلّ من كان على وجه الأرض في ذلك الوقت من غير نزاع من معاوية ، ولا من غيره . وقد انعقدت بيعته بأهل الحلّ والعقد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل دار الهجرة ، فوجب على أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم مبايعته ، وحرمت عليهم مخالفته ، فامتنعوا عن بيعته وعملوا على مخالفته ، وكانوا له ظالمين ، وعن سبيل الحقّ ناكبين ، فاستحقّوا اسم البغي الذي شهد به عليهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ولا ينجيهم من هذا تأويلاتهم الفاسدة ، فإنّها تحريفات عن سنن الحق حائدة .
--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 420 . التعليق رقم واحد .